رقم الخبر: 281899 تاريخ النشر: أيار 13, 2020 الوقت: 13:20 الاقسام: ثقافة وفن  
الفردوسي.. أحد ألمع وجوه الأدب في العالم
بمناسبة يوم تكريم الشاعر الملحمي الايراني

الفردوسي.. أحد ألمع وجوه الأدب في العالم

الحكیم أبو القاسم الفردوسي، أكبر شاعر ملحمي فارسي، وأحد ألمع وجوه الأدب في العالم. ولد بطوس الإیرانیة في أسرة إقطاعیة ذات أملاك وضیاع. يصادف یوم 15أيار/ مايو، مرور ألف ومائة وثلاثة عشر عاماً من ولادة أحد أعلام الشعر الفارسي وهو الفردوسي، حيث سمي هذا اليوم في التقويم الإيراني، بيوم اللغة الفارسية وتكريم الفردوسي.

وبما ان الشعر والأدب يشكلان جزءاً مهما من الثقافة الفارسية القديمة وهما من خصائص الثقافة الإيرانية ظهر في هذا المجال العديد من الشعراء البارزين الذين يعتبرون فخرا للتاريخ والأدب الإيراني.

وقد ولد أبو القاسم الفردوسي الطوسي عام 329 هـ ق في منطقة طوس في خراسان شمال شرق إيران، وتوفي عام 416 هـ ق.

ويصف العديد من الأدباء والباحثين في مجال الادب، الفردوسي الذي ذاع صيته عالميا بانه هوميروس ايران (الشاعر الملحمي الاغريقي الكبير).

وتمكن الفردوسي وهو أكبر شاعر ملحمي فارسي بفضل رائعته الشاهنامه (كتاب الملوك) من اتخاذ خطوة مهمة في الحفاظ على الثقافة والأدب الفارسيين ووقف الشاعر حياته لإحياء اللغة الفارسية وحاول بكل قوة ان يترك اثرا خالدا في الثقافة الايرانية العريقة.

وتعتبر رائعة فردوسي ديوان  «الشاهنامه» الذي يشمل ستين الف بيتا أحد أكبر وأبرز الدواوين الملحمية في العالم، وهو نتيجة لجهود الشاعر لمدة لا تقل عن ثلاثين عاماً. هذه الرائعة الأدبية تصور الأساطير والتاريخ الإيراني منذ البداية وخلال اربع سلالات من ملوك الفرس وهم البشدادية والكيانيون والأشقانيون والساسانيون.

نبذة تاریخیة عن الشاهنامة

جاء في المصادر التاریخیة أن خسرو برویز الساسانی قد أمر بجمع الأساطیر الایرانیة في مطلع القرن المیلادی السابع وقبیل فتح المسلمین لإیران. وتم تدوینها في عهد حفیده یزدجر شهریار الذي حكم إیران خلال الفترة 632 ـ 651 م.

و في العصر الإسلامی وخلال الفترة 120 ـ 150 هـجری تعریب الكتب التي تتطرق إلى سیره ملوك إیران والأبطال الإیرانیین علی ید معربین إیرانیین، اشهرهم ابن المقفع الذي قتل عام 142 هـ. وقد ترجم ابن المقفع سیرة ملوك إیران في كتاب عرف بـ «سیر الملوك»، وفقدت هذه الترجمة فیما بعد كما هو حال الأصل الفارسي للكتاب(6).

و أول كتاب في «سیر الملوك» نمتلك حوله معلومات واضحة هو شاهنامه أبي المؤید البلخي الكاتب والشاعر المعروف في مطلع القرن الهجري الرابع. وهو نفسه الذي نظم لأول مره قصة «یوسف وزلیخا» بالفارسیة، ونفسه الذي ألّف كتاباً ذكر فیه عجائب البر والبحر. وعرفت هذه الشاهنامه بشاهنامه المؤیدي. لكنها فقدت بعد القرن الهجري السادس. والشاهنامه الأخرى التي ذكرتها الكتب هي تلك التي ألفها الشاعر أبوعلي محمد بن أحمد البلخي.

و في مطلع القرن الهجري الرابع كان هناك شاعر فارسي یدعى المسعودي المروزي، قام بنظم شاهنامه وصفها طاهر المقدسي مؤلف «البدء والتاریخ» بأنها كانت تحظى بتقدیر الإیرانیین، وأنهم كانوا یحفظون أبیاتها. ولم یصل إلى أیدینا منها سوی 4 أبیات من بحر الهزج المسدس.

غیر أن أهم الشاهنامات هي تلك الشاهنامه المعروفه بشاهنامه ابي منصوري والتي الفت في منتصف القرن الهجري الرابع بأمر من أبي منصور محمد بن عبد الرزاق قائد الجند في خراسان.

و بعد فترة من كتابة هذه الشاهنامه، ترجم كتابان إلى الفارسیة هما تفسیر الطبري وتاریخ الطبري حیث ورد فیهما شيء من التاریخ الإیرانی القدیم. وقد عرف تاریخ الطبري فیما بعد بتاریخ البلعمي نظراً لترجمته من قبل ابي علي البلعمي الوزیر الساماني. وهناك تفاوت كبیر بین شاهنامه «ابي منصوري» وتاریخ الطبري یتمثل في أن تاریخ الطبري عبارة عن تاریخ كافة الأقوام والأمم في عالم ما قبل الإسلام، بینما شاهنامه ابي منصوري قد اختص بتاریخ ملوك إیران فقط.

و في حوالی 360 هـ كانت شاهنامه ابي منصوري وتاریخ البلعمي معروفین في أوساط الناس. فانبرى شاعر من شعراء البلاط الساماني متخلصّ بـ"الدقیقی" لنظم الشاهنامه المذكورة لتخلید التاریخ الإیراني القدیم. لكنه لم یكد ینهي 990 بیتاً حتى قتل على ید غلام له عام 368 هـ وهو في عنفوان الشباب(8). فانبرى شاعرنا الفردوسي لإكمال ما لم یستطع الدقیقي إكماله.

قیمة الشاهنامة 

                   

شاهنامة الفردوسي إحدى روائع الأدب والفن في العالم، ودیوان من الملاحم والقصص والفنون الأدبیة والفلسفیة والحكمیة نظمت بحیث أصبحت تاریخاً لشعب متمدن قدیم، وصوّرت مختلف جوانب حیاته عبر العصور القدیمة: أهدافه، آماله، انتصاراته، محنه، أخلاقه، عاداته، تقالیده، عقائده؛ مسجلة كافة الملاحم الإیرانیة القدیمة بأجمل نظم وأروع عبارة(9).

لقد جمع الفردوسي في 60 ألف بیت أهم الأساطیر الإیرانیة القدیمة وعرضها عبر تحلیه الخلاق بأسلوب رائع وإطار مدهش وإیقاع أخاذ، حتى أصبح هذا العمل الأدبي الكبیر مصدر الهام لعدد كبیر من الشعراء والمفكرین عبر العصور.

وشاهنامة الفردوسي لا تعد أكبر وأغنی دیوان شعري وصل إلینا من العهد الساماني فحسب، بل هي في الواقع أهم وثیقة تتحدث عن عظمة اللغة الفارسیة، وأكبر شاهد على ازدهار الحضارة الإیرانیة القدیمة.

لقد قال المستشرق الإنجلیزی كوویل في الشاهنامة: «ذكر اغوست إمبراطور روما أنه عندما استلم روما كانت كلها من الآجر، وعندما سلّمها كانت من المرمر. الفردوسي كذلك وجد بلده تقریباً بدون أدب فسلّم إلیه الشاهنامة التي لم یستطع الأدباء من بعده سوى تقلیدها، دون أن یتفوق أحد علیها. إنها ملحمة بإمكانها أن تنافس كل أثر، ولا نظیر في آسیا بأسرها مثلما هو حال ملاحم هو میرس في أوروبا. أما رضا قلي خان هدایت فیقول فیها: إنها رسالة عظیمة وبحر زاخر باللآلئ، ویندر أن نجد كتاباً منظوماً بهذا الأسلوب والاتساق، ولیس لشعراء فارس كتاب كشاهنامة الفردوسي ومثنوي المولوي.

هذا فیما یقول البروفسور رستم علیوف: «الشاهنامة موسوعة تتحدث عن ثقافة الشعب الإیراني وعلمه وفنه وتاریخه القدیم، ونحن بحاجه إلى سنوات مدیدة من البحث والدراسة حتى یمكن فهم وإدراك عمق الكتاب الكبیر.

والشاهنامة فضلاً عن أنها أفضل نموذج وأسمی عینة للفصاحة الأدبیة الشعریة، تعد أیضا إماما في النظم والنثر الفارسي. فهي باختصار كتاب أدبي حافل بالملاحم الوطنیة وفنون الفصاحة والبلاغة وكنز من المفردات الفارسیة.

وأسلوب بیان الفردوسي في الشاهنامة بسیط وواضح وموجز وبعید عن التزویق اللفظي والحشو الزائد الممل. وقد وصل إیجازه فیها إلى حد الإعجاز. وظهرت القصص في الشاهنامة ـ والتي كانت منثورة في الأصل ـ في أدق صوره وأجمل بیان كما حافظت على سلامتها التاریخیة ولم یزد علیها أو ینقص منها، وهذا ما یعبر عن أمانة الفردوسي ونزاهته، فضلاً عن عبقریته في الحفاظ على روح النص وجمال الشعر. ولعل الذي حافظ على شاهنامة الفردوسي من الانقراض والضیاع ـ كباقي الشاهنامات ـ هو قوة بیانها وجزالة عبارتها.

والشاهنامة لیست كتاب قصة وتاریخ وأدب فحسب، بل نراها تطرق أیضا أبواب الفلسفة، والأخلاق والحكمة، والعقائد وغیرها. كما أنها لم تقف عند موضوع معین، ولم تتقید بتصویر جانب واحد من جوانب الحیاة. فهي تصور لنا وبأجمل ریشة وأروع كلمة الرسوم والآداب الفارسیة القدیمة كالزواج والوفاة، والاحتفالات، ومآدب الضیافة، وآداب المعاشرة، وآداب السفارة، ومراسم الصید، والتدبیر والحلیة في الحرب، ومعاملة الأسرى، وطریقة استخدام الأسلحة، وأسلوب كتابة الرسائل، وعلاقات الشعوب القدیمة ببعضها، وغیرها من الأمور التي لا یتسع لها المجال.

وقد تأثر بالشاهنامة الشاعر الألماني هنري هافیه والشاعر الفرنسي فیكتور هیجو. وقام الشاعر والكاتب الفرنسي لامارتین (1790 ـ 1869 م) بشرح قصة رستم، إحدى قصص الشاهنامة، فیما أثنى الشاعر الألماني غوته علیها.

وتقع مقبرة الفردوسي على بعد 28 كم غرب قرية باج، مسقط رأس الفردوسي، وقد تم إدراجه في المعالم الوطنية الإيرانية منذ 1 نيسان/أبريل 1962 وهو مكان يجذب العديد من محبي الثقافة واللغة الفارسية.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1322 sec