رقم الخبر: 282739 تاريخ النشر: أيار 25, 2020 الوقت: 14:27 الاقسام: مقالات و آراء  
هل سيقضي ترامب على هيمنة أمريكا على العالم؟!

هل سيقضي ترامب على هيمنة أمريكا على العالم؟!

يعتقد الخبراء ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد يكون آخر رئيس امريكي تقود بلاده النظام الاحادي القطب الحاكم على العالم اليوم، بسبب سياسته القائمة على شعار(امريكا اولا) وهو شعار انعزالي لا يؤمن بالتعددية ولا بالمشاركة على صعيد العلاقات الدولية.

بلغة بسيطة يمكن ان نقول ان السياسة القصيرة النظر والقائمة على الانفعالية والمكاسب المادية السريعة التي ينتهجها ترامب، ستضع حدا للعالم احادي القطب الذي تقوده امريكا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي السابق، وهو اخر ما كانت تتمناه امريكا.

منذ دخوله البيت الابيض عام 2017 وترامب ينسحب من المعاهدات والاتفاقيات الدولية الواحدة تلو الاخرى تحت ذريعة انها لا تلبي مصالح امريكا او انها مجحفة او ان الطرف الاخر ينتهكها، وسط رفض عالمي حتى من جانب حلفائه المقربين، وترحيب من الجماعات اليمينية المتطرفة في امريكا والتي تعتبر قاعدته الانتخابية التي تؤمن بافكار ترامب الانعزاليه.

بدأ ترامب انسحاباته من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بالانسحاب من إتفاقية الشراكة عبرالمحيط الهادئ التي وقعتها امريكا مع 11 دولة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومن اتفاقية المناخ التي وقعتها غالبية دول العالم، في العاصمة الفرنسية باريس، والتي عرفت بعد ذلك بإتفاقية باريس للمناخ، والاتفاق النووي الذي وقعته امريكا والقوى الكبرى الخمس مع ايران، ومن منظمة اليونسكو، وقطع المساعدات التي كان يقدمها لمكتب الأمم المتحدة لتشغيل الفلسطينيين (الأنروا)، بذريعة ان الفلسطينيين لم يستجيبوا لمساعي السلام، وقطع علاقات امريكا مع منظمة الصحة العالمية بذريعة قربها من الصين، واخيرا انسحب من معاهدة السموات المفتوحة والتي تضم في عضويتها 35 دولة والتي تسمح للدول الأعضاء برحلات استطلاع جوي غير مسلحة في سماء بعضها البعض، والانسحاب الاخير عمق الشكوك حول ما إذا كانت واشنطن ستسعى لتمديد العمل باتفاقية ستارت الجديدة والتي تفرض آخر قيود معمول بها على قيام الولايات المتحدة وروسيا بنشر أسلحة نووية استراتيجية يزيد عددها على 1550 سلاحا لكل منهما.

حلفاء امريكا في حلف شمال الأطلسي ضغطوا على واشنطن من أجل ألا تنسحب من معاهدة السموات المفتوحة التي تهدف رحلاتها الجوية غير المسلحة إلى تعزيز الثقة وتزويد أعضائها بتحذير من الهجمات العسكرية المفاجئة.

لم تكن هذه المرة الاولى التي يطعن ترامب حلفاء امريكا من الخلف، فقد طعنهم من قبل عندما وصف حلف شمال الاطلسي بانه حلف قد مضى عليه الزمن، الا انه تراجع عن تصريحاته وطالب الحلفاء ان يضاعفوا حجم مساهماتهم في نفقات الحلف والا فانهم سيحرمون من الحماية الامريكية،وهو ما دفع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون والمستشارة الالمانية الى الاعلان عن نيتهما على تأسيس قوة اوروبية مهمتها الدفاع عن اوروبا بدون الحاجة الى امريكا.

من جانب اخر اخذ ترامب يبتز علنا اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية و.. وغيرها من الدول الاخرى لتدفع مقابل توفير الحماية لها ، معلنا ان زمن الحماية المجانية قد ولى، رغم ان هذه الدول توفر كل المستلزمات التي تحتاجه القوات الامريكية المتواجدة على اراضيها.

تعامل ترامب مع دول العالم على اعتبارها مقاطعات امريكية تأتمر بامره ، عندما اجبر دول العالم على مقاطعة ايران اقتصاديا وتجاريا، لانه يريد ان يسقط النظام فيها من خلال خنقها اقتصاديا، وهدد كل دول يمكن ان تتمرد على اوامره، وهو ما جعل العديد من دول العالم تتهرب من تنفيذ اوامره في اطار مساعية خنق الاقتصاد الايراني، وهو ما لمسناه من المواقف الاوروبية والصينية والروسية، وهي مواقف مازالت تؤكد على التزام هذه الدول بالاتفاق النووي ومحاولة ايجاد وسائل وطرق للاتفاف على العقوبات الامريكية.

قرائن عديدة تشير الى ان العالم بات لايطيق البلطجة الامريكية، وان  السياسة الامريكية في عهد ترامب، سوف تنتهي بإنهيار الاحادية التي تحكم العالم اليوم  وبزوغ عالم متعدد الاقطاب.

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/7406 sec