رقم الخبر: 288944 تاريخ النشر: آب 12, 2020 الوقت: 15:11 الاقسام: مقالات و آراء  
انها الحرب الأخيرة على حزب الله

انها الحرب الأخيرة على حزب الله

إنه ليس انفجارا عاديا في بيروت، إنه منعطف في طريق المنطقة أجمع لا سيما أن الموقع الاستراتيجي للبنان يشكّل بابا غربيا لطريق الحرير تستطيع من خلاله منظمة التعاون في شنغهاي بالإضافة الى الجمهورية الإسلامية في إيران الإطلالة الحصرية على المتوسط والسريعة .

والتي تشكّل منفذا متطورا لكل مايلزم أوروبا من الشرق دون وكالة الولايات المتحدة الأمريكية وبتسعيرة تتفق عليها شعوب هذه المنطقة غير البترودولار الذي سيطر عليه صنّاع القرار في البيت الأبيض منذ سبعينيات القرن الماضي.

وفي هذا الموقع الاستراتيجي تواجدت منذ العام 1982 قوة استراتيجية مترسّخة في لبنان من البابين الاجتماعي والايديولوجي هي حزب الله، وحزب الله هذا شكّل معضلة حقيقية ومانعا شديدا أمام تمدد الهيمنة الامريكية في منطقة غرب آسيا . ولعلّ الحلّ الذي أتت به واشنطن عام 1989 (نقصد الطائف) كان محاولة بارزة بين صفحاته لنزع سلاح حزب الله، الأمر الذي لم يتحقق بسبب الوجود السوري في لبنان .

تطور العمل المقاوم في لبنان ومن أبرز نتائجه انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان وبروز حزب الله كقوة مخلّصة على الساحة العربية عامة وعلى الساحة الفلسطينية خاصة مما أثّر سلبا على المشهد الاستراتيجي للكيان الصهيوني ودوره كشرطي أمريكي في منطقة غرب آسيا.

وفي ظل هذا التطور، عملت الولايات المتحدة الامريكية على صناعة أزمة جديدة كانت انطلاقتها في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005 لتوجد به انقساما سياسيا عاموديا استطاعت من خلاله جعل حزب الله خصما لدودا لشريحة من الشعب اللبناني . بالإضافة الى وضع سلاح المقاومة على طاولة النقاش الامر الذي لم يحصل منذ اتفاق الطائف عام 1991 .

وبسبب قوة حزب الله الشعبية ومتانة الأحلاف الوطنية الاستراتيجية التي ارتكز عليها الحزب، ذهبت الولايات المتحدة الامريكية وبواسطة الكيان الصهيوني إلى شنّ أضخم حرب عرفها لبنان منذ الحرب العالمية الثانية وهي عدوان تموز 2006، والتي فشلت فيها واشنطن فشلا ذريعا في إقصاء حزب الله عن المشهد السياسي اللبناني والمشهد الاستراتيجي الإقليمي، وفي العام 2012 انتقل المشروع الامريكي للشرق الاوسط بالتنفيذ من الدائرة الضيقة لبنانيا الى الدائرة الأوسع سوريّا والذي شكّل فيه حزب الله عاملا قويا في دعم سوريا والحؤول دون سقوطها في فخ التقسيم والمشروع الأمريكي .

كان لا بدّ لواشنطن ان تبحث عن حلّ لهذه المعضلة (فالحرب على حزب الله هي حرب ضرورة لا حرب اختيار كما يقول مساعد وزير الدفاع الاميركي الاسبق ريتشارد هاس)، والثّكنة العسكرية الاسرائيلية أمست غير جدّية وغير فعّالة في علاج الاستثناءات المعرقلة للمشروع الامريكي، حيث بشنّ العقوبات الاقتصادية على حزب الله (بالإشارة الى نظرية جيفري فيلتمان (احتواء حزب الله ودعم المناوئين له )، ومن ثمّ اتسعت هذه العقوبات لتشمل كل الاقتصاد اللبناني (نظرية هدم الهيكل على رؤوس الجميع لبومبيو هيل ) سقط فيها كل حلفاء أمريكا ولم يتضرّر حزب الله، بل على العكس اتسعت رقعة الاتصال معه من المشهد الوطني الى المشهد الإقليمي فالدّولي .

أضف الى ذلك، الارتباط الاستراتيجي بين الجمهورية الاسلامية في إيران وحزب الله الذي ساعد على ردّ الهيمنة الامريكية على لبنان وتقزيمها الى درجة انها لم تعد قادرة على ان تشنّ حربا عليه لا بالوكالة (الكيان الصهيوني) ولا بالأصالة (واشنطن نفسها) لسببين هما:

- أنه في موازين التدخل لا يستطيع الكيان الصهيوني تشكيل رأس حربة في تغيير الواقع والمشهد السياسي في لبنان بسبب ازمته السياسية وضعف جبهته الداخلية كما ترهّل جيشه وترهّل قوته العسكرية امام تراكم التجارب في حزب الله . وبالتالي فإنّ أي حرب تشنّها اسرائيل على لبنان سيكون من أبرز نتائجها دخول حزب الله الى الجليل، وتدمير الكيان الصهيوني تدميرا واسعا كما تقول التقديرات والدراسات بما فيها الاسرائيلية .

- السبب الثاني هو عدم قدرة الولايات المتحدة الامريكية على شنّ حرب على حزب الله لاقتران أي عدوان أمريكي بالردّ على اسرائيل . ويعرف السّاسة في البيت الابيض تماما بأنّ أي ضربات ينفّذها البنتاغون ضدّ حزب الله في لبنان لها تداعيات سلبية في تحويل حزب الله، وبذكاء، الردّ على اسرائيل .

ومن هنا، كان حريّا على السّاسة في البيت الابيض البحث عن سبل لضرب حزب الله دون تداعيات أي حرب مفترضة بإدخال اسرائيل على خط  المواجهة، والتي تحتاج الى حدث يشكل منعطفا يسوق عالميا على ان سببه حزب الله، فكان تفجير مرفأ بيروت بواسطة الاف الاطنان من نيترات الامونيوم كفيل بهذه المهمة، والتي اذا ما ذهبنا بالنظر بين تفاصيلها نجد ان الحادثة جرت ترتيبها بإحكام وبعلم بعض المؤسسات الامنية اللبنانية وبعض مراكز القرار وحتى بعض الشخصيات المحسوبة على مجموعة 14 اذار، فلا يعقل الا يقوم الجيش اللبناني بإخلاء مرفأ بيروت والمناطق المحاذية من المدنيين وهو المؤسسة التي صدر عنها اكثر من وثيقة تحذر من خطورة الحمولة الموجودة في العنبر رقم 12 فكانت الوكالة لفرنسا إذ تعتبر الاخيرة دولة ذات مكانة تاريخية في المشهد السياسي اللبناني، ويمكن لهذه الدولة ان تتدخل على الجغرافيا اللبنانية بترحيب من قوى 14 اذار بالاضافة الى شريحة من اللبنانيين تستسيغ تدخلا فرنسيا . كما انّ أي تدخّل فرنسي قد يوجد تحوّلا في الشارع المسيحي المتحالف مع حزب الله ولن تكون هنا اسرائيل نقطة ضعف في المعضلة السابقة، حيث جاءت الترتيبات السياسية أولا بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانيويل ماكرون بعد انفجار المرفأ إلى بيروت وثانيا انفجار الشارع اللبناني تحت عنوان التنديد بحزب الله .

هذا على صعيد الساحة اللبنانية، أما على صعيد الساحة الدولية كانت هناك جملة من الترتيبات كإرسال حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الى بيروت، الى جانب حاملة تونيير،ومجموعة الانزال البرمائية، والبارجة الاستراتيجية (انتربرايز) الى الساحل اللبناني ايضا . تزامنا مع خطة غربية لسحب قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، من ضمنها القوات الفرنسية العاملة في جنوب لبنان، هل يعقل كل هذه الترتيبات لمساعدة لبنان؟ .

إنّ هذا الامر يفضي الى انّ المنطقة قادمة على خطوة امريكية موكلة الى فرنسا لضرب حزب الله تحت عنوان مساعدة الشعب اللبناني كمرحلة اولى ومن ثمّ تدخل الولايات المتحدة الامريكية بواسطة الاسطول السادس الامريكي الموجود في شرق المتوسط كمرحلة ثانية ومن ثمّ تدخل اسرائيل ميدانيا في المرحلة الاخيرة .

هذه العملية، وفي ظل فراغ دستوري لبناني، تعتبر إقصاء للدور الرّسمي اللبناني عن السّاحة الدّولية ؛ وإقصاء تأثيرات الحرب على الجبهة الداخلية الاسرائيلية كما إقصاء حلفاء حزب الله عن الإنخراط في هذه الحرب، هذه هي الفرصيات التي ستحكمها المرحلة القادمة، فالتاجر الاوروبي هو اضعف من يقوم بدور بناء دون ضوء اخصر اميركي، وهو اقل ما يمكن القول فيه بأنه اكذب التجار على مر التاريخ، وهي تمنيات غربية ان تسير الامور على هذا المنوال فللمقاومة كلام اخر سوف تترجمه الوقائع في الايام القادمة.

 


 

 

بقلم: ربیع حکمت غصن  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/3236 sec