رقم الخبر: 294107 تاريخ النشر: تشرين الأول 18, 2020 الوقت: 15:42 الاقسام: مقالات و آراء  
اذا فاز بايدن ماذا یتغیّر في السیاسة الخارجیة الاميركية؟

اذا فاز بايدن ماذا یتغیّر في السیاسة الخارجیة الاميركية؟

راقب جو بایدن سیاسات ترامب الخارجیة، فدخل السباق الرئاسي متوعدًا بإعادة الانضباط والثبات إلى السیاسة الخارجیة الأمیركیة، ورسم ملامح عهده اذا فاز على الشكل التالي:

- استعادة ثقة حلفاء الولایات المتحدة وترمیم العلاقة بحلف شمالي الأطلسي "الناتو"، وتعهد بمساعدة أي حلیف یتعرض للهجوم. كما وعد بعقد "قمة عالمیة للدیمقراطیة" تهدف إلى استعادة الولایات المتحدة زمام قیادة العالم، في حملة جدیدة لتعزیز حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والاستبداد. وتعهد ايضا بعقد قمة عالمیة للمناخ خلال الـ 100 یوم الأولى من تولیه الرئاسة، وتقدیم تعهدات وطنیة أكثر طموحا لحمایة البیئة. وسوف یسعى إلى تمدید معاهدة الحد من التسلح الجدیدة مع روسیا للحد من الرؤوس الحربیة النوویة من دون مشاركة الصین، وهو مطلب كانت تقدمت به إدارة ترامب، حیث ستنتهي صلاحیة الاتفاق الأصلي في شباط المقبل.

- إعادة إحیاء الاتفاق النووي مع إیران من خلال التنسیق مع الحلفاء بشرط "تعهد إیران باحترام شروط الاتفاق مجددا". یدرك بایدن أن التوصل إلى صیغة جدیدة ومعدلة للاتفاق النووي مع إیران لن یكون سهلا. فعلى رغم تمسكه بالاتفاق النووي، یعتقد بضرورة أن یُستكمل بجملة من الترتیبات تتیح قیام ما یشبه المنظومة الإقلیمیة الضامنة للاستقرار. وأبرز العروض السخیة:

 - تحویل الاتفاق النووي إلى معاهدة تحظى بموافقة الكونغرس، بما یمنع أي رئیس أمیركي في المستقبل من الانسحاب منها كما فعل ترامب.

- انفتاح اقتصادي وتجاري أمیركي وغربي على إیران یؤدي إلى نمو شبكة مصالح مشتركة معها.

- التشجیع على حوار إیراني - خلیجي بإشرافه، یفضي إلى إزالة أسباب التوتر بین الطرفین وإلى "تطبیع العلاقات بینهما".

خیار الحرب على إیران لن یكون على الطاولة.

-  من المستبعد أن تتغیّر السیاسات الأمیركیة تجاه الصین. فتوجه بایدن مشابه لتوجه ترامب في هذا الملف، كما أنه توعد بزیادة الضغوط الدولیة على الصین عبر إحیاء العلاقات مع حلفاء الولایات المتحدة، إضافة إلى فرض عقوبات إضافیة علیها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلیة الأویغور المسلمة هناك. فهو یعتبر أن الأسلوب الأفعل لمواجهة هذا التحدي هو بناء جبهة موحدة مع حلفاء الولایات المتحدة وشركائها للتصدي لسلوك الصین التعسفي وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. ما یعني أن الأولویة التي ستحكم سیاسة بلاده الخارجیة و"أم معاركها" ستكون مع بكین

- مواجهة بوتین إذا ما تأكدت الأنباء عن تقدیم روسیا مكافآت مالیة لعناصر من "طالبان" مقابل قتل جنود أمیركیین. كما تعهد بعدم لقاء زعیم كوریا الشمالیة من دون شروط مسبقة وفرض عقوبات جدیدة على نظام بیونغ یانغ.

- الإبقاء على عدد محدود من القوات في العراق لهزیمة تنظیم "داعش"، والإبقاء على وحدة "لمكافحة الإرهاب" في سوریا، وسحب القوات الأمیركیة من أفغانستان.

- دعم تغییر النظام في تركیا في حال فوزه، معربا عن انفتاحه للحدیث مع زعماء المعارضة لهزیمة اردوغان.

- بما یتعلق بحظر السفر عن الدول المسلمة الذي فرضه الرئیس الأمیركي، فإن بایدن سیعید الولایات المتحدة إلى ما كانت علیه كبلد یستقبل من یسعى إلى الدخول إليه لتحقیق الحلم الأمیركي، بمن فیهم المهاجرون من العالم العربي.

- ثبات علاقة واشنطن بدول أمیركا اللاتینیة. وبعدما شنت إدارة ترامب حملة عقوبات اقتصادیة ودبلوماسیة مكثفة على نظام الرئیس الفنزویلي نیكولاس مادورو بأمل دفعه خارج السلطة، وهي السیاسة نفسها التي اتبعتها إدارة أوباما لكن بمزید من التحفظ. إلا أن الإدارتین اختلفتا على ملف كوبا، إذ قرر ترامب إلغاء سیاسة الانفتاح على كوبا التي أقرتها إدارة أوباما، وذلك إرضاء لداعمیه في فلوریدا، وهو قرار أعلن بایدن أنه سینقضه في حال فوزه.

- في الملف الفلسطیني ـ "الإسرائیلي" تأیید الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان "الإسرائیلي"، والإبقاء على السفارة الأمیركیة في القدس وإعادة فتح القنصلیة الأمیركیة في القدس الشرقیة للتواصل مع الفلسطینیین، والتعهد بالحفاظ على أمن "إسرائیل" وعلى تفوقها العسكري النوعي. كما التعهد باتخاذ خطوات فوریة لإعادة المساعدات الاقتصادیة والإنسانیة للشعب الفلسطیني، والعمل على معالجة الأزمة الإنسانیة في غزة، والعمل على إعادة فتح مكاتب السلطة الفلسطینیة في واشنطن التي أغلقتها إدارة ترامب. ولكن بایدن، الذي كرر التزامه الصارم بأمن "اسرائیل"، لن یتورط في عملیة تفاوضیة غیر ذات جدوى قد تفضي إلى استعداء "إسرائیل" والمنظومة الداعمة لها في الولایات المتحدة.

- لم تتضح حتى اللحظة مقاربة فریق بایدن للوضع في سوریا. فالعدید من الأعضاء الدیمقراطیین في الكونغرس كانوا من أشد المتحمسین لـ"قانون قیصر" الذي یفرض حصارا خانقا علیها، یهدف إلى تسریع انهیار الدولة وتفكیك المجتمع. لكن هناك من یحذر من مغبة اتباع مثل هذه السیاسة ومن تبعاتها على استقرار المنطقة.

- خصصت حملة بایدن جزءا للبنان في أجندتها، حیث "تعهد" بالعمل مع المجتمع المدني والمواطنین اللبنانیین "لمساعدتهم على تطویر مستقبل سیاسي واقتصادي في بلادهم والعمل على إحقاقه"، وسیحرص على أن یكون مستقبل البلاد "خالیا من الفساد"، وفق ما يقول. كذلك أكد "دعم" إدارته للجیش اللبناني، متماشیا مع سیاسة الإدارة الحالیة.

 في الختام، من یقرأ أجندة الحزب الدیمقراطي یعلم أن سیاسة بایدن التقلیدیة ستختلف في حال فوزه بالرئاسة. وتبدو بصمات "الیسار التقدمي" واضحة على الأجندة بطریقة لم تشهدها إدارة أوباما، إذ تمكن "التقدمیون" من دفع قیادات الحزب التقلیدیة باتجاه اعتماد سیاسة خارجیة تتناسب وحیاة الأمیركیین الیومیة. فمصلحة الأمیركیین من الطبقة الوسطى یجب أن تكون المحرك الذي یدفع بسیاسات بایدن الخارجیة. وقد تعلم الدیمقراطیون من أخطائهم السابقة.

 من جهة أخرى، قلما تتغیّر السیاسة الخارجیة الأمیركیة بشكل جذري مع تغیّر الإدارات سواء أكانت دیمقراطیة أم جمهوریة، إذ إن الحلفاء والخصوم هم أنفسهم، وقد جرت العادة أن یقود الجهود الدبلوماسیة الأمیركیة جسم دبلوماسي غیر مسیّس یبقى من إدارة إلى أخرى بهدف خدمة المصالح الأمیركیة. لكن خبرة  بایدن  قد تساعد "الرئیس الدیمقراطي" على تنفیذ التغییرات التي وعد فیها بسرعة أكبر وتصحح ما فعله ترامب.

 

 


 

بقلم: سركيس ابوزيد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / موقع العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9545 sec