رقم الخبر: 301570 تاريخ النشر: كانون الثاني 13, 2021 الوقت: 14:11 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة فاطمة الزهراء(ع).. قدوة لجميع أبناء البشر
في ذكرى استشهاد بضعة الرسول (ص)..

السيدة فاطمة الزهراء(ع).. قدوة لجميع أبناء البشر

نحن اليوم على اعتاب ذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، وفي هذه المناسبة الأليمة نريد أن نذكر بعض مناقبها لنتزوّد لحياتنا ولآخرتنا، ومن الطبيعي أن الحديث عن الصفات وكل ما يتعلق بفاطمة الزهراء(ع)، يعجز عنه الكتّاب والمحققون والعلماء، لأن شخصية الزهراء سلام الله عليها، هي أكبر وأعلى من أن أحدا يستطيع على الإحاطة بحياتها وبمناقبها الكمالية والجلالية التي كانت تتميّز بها على مستوى الروح والنفس .

ولكن من أجل التزوّد بمناقبها للدنيا والآخرة سوف نتحدث باختصار عن ذلك:

ان فاطمة الزهراء(ع) هي مظهر حي لفضائل اهل البيت(ع)، في كل كلماتها وأعمالها، في زهدها وعبادتها، في أخلاقها ومشاعرها، وفي ايمانها وتقواها، فقد فتحت عينيها على الرسالة الإسلامية، وهي تدعو الإنسانية الى السير في طريق الله، والحق والتعالي نحو ما اراده الله تعالى للإنسان، اشرف المخلوقات.

السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تمثّل قدوة وأسوة لحياتنا، فنقف عند بحر كرمها ومناقبها وكيفية تعاملها مع الآخرين، بحيث كانت تنسى نفسها، وتساعدهم في جميع المجالات، سواء على المستوى المادي أو المعنوي، وكم نحتاج لجعلها انموذجا لحياتنا في ظل الظروف الراهنة التي نمر بها والحياة التي فيها الكثير من الصعوبات.

للصديقة فاطمة الزهراء(ع) سمة من سمات خلقها العظيم، فهي لم تكن يوماً ما بمعزل عن أمة أبيها، وهي التي نشأت في بيت رسول الله (ص) والرسالة المحمدية السمحاء، التي جاءت لإنقاذ مجتمع خيّم عليه ظلام الجهل واستحوذت عليه العصبية القبلية، وليس أدل على ذلك من وقوفها سلام الله عليها الى جانب رسول الله(ص) في كل قضية وموقف، فقد كانت منذ صغرها خير مواس لأبيها وهو يتعرض لأذى الحاقدين على الرسالة الجديدة، وبعد رحيله صلى الله عليه وسلم، ما فتأت تدافع عن الدين والرسالة والقيم التي بُعث من أجلها، مبشراً ونذيرا، ومعرفة ما هو الحق، والإعتراف بهذا الحق هو من الأخلاق السامية النبيلة التي يتحلى بها الإنسان، وفاطمة(ع) أولى بهذه السمة وهذا الخلق الرفيع، لأنها نشأت على الحق، فهي على حق ومع الحق.

الزهراء(ع) هي نموذج الفضائل، وقال رسول الله(ص): (فاطمة بضعة منّي، مَن سرّها فقد سرّني ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعزّ الناس عليّ).

سُئل أبوعبدالله(ع) عن فاطمة الزهراء(ع) لماذا سميّت زهراء؟

فقال: لأنها كانت اذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهو نور الكواكب لأهل الأرض.

لقد كانت كريمة، باذلة ما عندها لمساعدة الآخرين، ورد عن جابر بن عبدالله الأنصاري أن شيخاً من مهاجري العرب دخل على رسول الله(ص) وقال: يا نبي الله أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فاكسر فقري.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أجد لك شيئاً ولكن الدال على الخير كفاعله، إنطلِق الى بيت فاطمة، وقال: يا بلال قُم بنا الى منزل فاطمة، فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومختلف الملائكة، ومهبط جبرائيل الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين.

فقالت فاطمة(ع): وعليك السلام فمن أنت؟

قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر، مهاجرا من شقة، وأنا يا بنت محمد (ص)، عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك الله.

فعمدت فاطمة الى جلد كبش مدبوغ بالقراظ كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السلام، وكذلك أعطته عقد كان في عنقها، أهدته لها بنت عمها حمزة بن عبدالمطلب، فقطعته من عنقها وأهدته للإعرابي، وقالت له: خُذه وبِعه ، فعسى الله أن يعوّضك به ما هو خير منه.

ولما انقضت حاجته ارجع العقد الى سيدة نساء العالمين وكان الخير والبركة فيه، فقد أشبع جائعاً، وكسى عرياناً، وأغنى فقيراً، وأعتق عبداً، وفي الأخير رجع الى صاحبها.

هذه الرواية تبيّن لنا أن الإنسان الذي يساعد الآخرين ويمد يد المساعدة لهم بالإخلاص، له نتائج محمودة تحمل في طيّاتها البركة الكثيرة جداً، وتبيّن لنا الرواية أيضاً جانباً من كرامة الزهراء(ع)، التي كانت تبذل ما عندها لوجه الله تعالى.

انّ مناقب الزهراء(ع) كثيرة جداً وما نذكر منها هي كقطرة من بحر وجودها المبارك، فالباحث في حياتها يجد أنها أسوة وقدوة للجميع وفي كل لحظات الحياة الإنسانية، في أخلاقها وكرامتها وحيائها وحجابها.

رُوي عن النبي(ص) والأئمة الأطهار عليهم السلام أن فاطمة(ع) سيدة نساء العالمين كافة وأفضلهن.

من جهة أخرى نرى أن الإمام الخميني(قدس) يعتبر السيدة فاطمة الزهراء(ع) مفخرة بيت النبوة، فقد ورد في موقع الإمام الخميني (قدس)، أن سماحته في حديث له في جمع من النساء بتاريخ (17/5/1975) قال: (امرأة هي مفخرة بيت النبوة وتسطع كالشمس على جبين الإسلام العزيز، امرأة تماثل فضائلها، فضائل الرسول الأكرم والعترة الطاهرة غير المتناهية، امرأة لا يفي حقها من الثناء كل من يعرفها مهما كانت نظرته ومهما ذكر، لأن الأحاديث التي وصلتنا عن بيت النبوّة هي على قدر أفهام المخاطبين واستيعابهم، فمن غير الممكن صبّ البحر في جرّة، ومهما تحدّث عنها الآخرون، فهو على قدر فهمهم ولا يضاهي منزلتها).

ان سيدة نساء العالمين كانت في مناقبها وأخلاقها تشبه الرسول (ص) وكانت دائماً معه وكانت له (ام ابيها)، ورد في الروايات أنها لم تبق بعد أبيها صلى الله عليه وآله الا بضعة اشهر، مستديمة الحزن والبكاء، متلقية من المصائب والأذى والآلام، ما هو الله عالم به.

حسب المصادر التي ذكرت تاريخ وفاة الزهراء(ع)، انها ما بقيت بعد والدها إلا 75 يوما أو في رواية أخرى 95 يوماً.

وعندما عرفت سيدة نساء العالمين، انه حان وقت الرحيل، قالت لأمير المؤمنين علي(ع): أوصيك يابن عم أن لا يشهد أحد جنازتي وادفني في الليل اذا هدأت العيون ونامت الأبصار، فلما توفيّت عليها السلام، فقد عمل علي(ع) بوصيتها ودفنها في جوف الليل وسوّى حواليها قبورا مزوّرة حتى لا يُعرف قبرها، وقيل قبرها سوي مع الأرض، مستوياً سواء مع الأرض حتى لا يعرف أحد موضعه، وقيل أن قبرها بالبقيع جنب قبور الأئمة وقيل بين قبر الرسول (ص) ومنبره لقوله صلى الله عليه: (بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، وقيل أنها دُفنت في بيتها، والله أعلم.

لقد فارقنا بضعة الرسول (ص) التي لا تدنّسها الآثام، ولا تعلق بها الذنوب، تاركة لنا المثل الأعلى للإنسان الذي عاشت حياتها من أجل الله، وفارقت عيناها الحياة وهي تلهج بذكر الله.

إن خلاصة حياة فاطمة الزهراء(ع)، أنها لم تعش لنفسها لحظة واحدة، وكانت تطل على الناس كلّهم لتفكّر بآلام الناس، قبل أن تفكر بآلام نفسها، هكذا كانت ابنة رسول الله (ص) في رسالته، كما هي ابنة رسول الله في نسبه.

فقد تحلّت عليها السلام بصفات قلّما تحلّت بها افضل النساء في عصرهنّ، مما جعل ذلك فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين كافة، وسيدة نساء اهل الجنة، ففقدانها ليس فقط للمسلمين، بل ولكافة الإنسانية، خسارة، لم يستطع لحد الآن، الدهر أن يأتي بمثلها ولن يستطيع.

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0581 sec